القاضي التنوخي
50
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
ابن عبد اللَّه « 1 » ، وأبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس « 2 » . فجئنا إلى أبي الغنائم ، ودخلنا إليه وهو جالس في عرضيّ « 3 » في داره التي كانت لأبيه على دجلة ، على الصراة « 4 » ، عند شبّاك في دجلة ، وهو في دست كبير عال ، جالس ، وبين يديه الناس على طبقاتهم ، فهنأناه بالشهر وجلسنا ، وهو إذ ذاك صبيّ [ غير ] بالغ ، إلَّا أنّه محصّل . فلم يلبث أن جاء أبو الفضل وأبو الفرج ، فدخلا اليه وهنآه بالشهر ، فأجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره ، على طرف دسته ، في الموضع الذي فيه فضلة المخاد إلى الدست ، ما تحرّك لأحدهما ، ولا انزعج ، ولا شاركاه في الدست . وأخذا معه في الحديث ، وزادت مطاولتهما ، وأبو الفضل يستدعي خادم الحرم ، فيسارّه ، فيمضي ويعود ، ويخاطبه سرّا . إلى أن جاءه بعد ساعة ، فسارّه ، فنهض . فقال له أبو الفرج : إلى أين يا سيدي ؟ فقال : أهنّئ من يجب تهنئته وأعود إليك ، وكان أبو الفضل زوج زينة « 5 » ، أخت أبي الغنائم ، من أبيه وأمّه تجنّي « 6 » . فحين دخل واطمأنّ قليلا ، وقع الصراخ ، وتبادر الخدم والغلمان ، ودعي
--> « 1 » ( 1 ) أبو الفضل العباس بن الحسين الوزير : ترجمته في حاشية القصة 1 / 148 من النشوار . « 2 » ( 2 ) أبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس : ترجمته في حاشية القصة 1 / 43 من النشوار . « 3 » ( 3 ) العرض : الناحية ، والعرضي حجرة تكون في ناحية من الدار تشرف على ساحتها ، وتهيأ لاستقبال الضيوف ، وقد حرّف البغداديون اسمها الآن ، فأصبح ( أرسي ) . « 4 » ( 4 ) الصراة : راجع حاشية القصة 1 / 146 من النشوار . « 5 » ( 5 ) راجع حاشية القصة 2 / 113 من النشوار . « 6 » ( 6 ) تجني : جارية الوزير المهلبي وهي أم أولاده ، راجع القصة 3 / 177 من النشوار .